الشيخ حسين المظاهري

110

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

تحكم بجواز استحصاله ، بينما انّ مقتضى الطائفة الثانية عدم جوازه . ووجه العلاج - على ما يختلج بالبال - في الجمع بين الطائفتين أن يُقال : الحكم الأوّلي كون المعادن من الأنفال ، فهي ممّا يتعلّق بالدولة الإسلاميّة ، ثمّ للناس أن يتصرّفوا فيما يُستخرج من المعادن ؛ وعليهم أن يعطوا خمسه . وهذا عقدٌ بين الدولة وبين الناس على نحو الجعالة ، أو الإجارة ، والأوّل أشبه بالمقام . وإن شئت تفصيل الكلام في وجه الجمع نقول : مقتضى الروايات الدالّة على كون المعادن من الأنفال أن ليس للناس أن يتصرّفوا فيها ، لأنّها متعلّقةٌ بالدولة الإسلاميّة ، ومقتضى الطائفة الأولى من الروايات جواز استحصالها للناس ؛ فيُجمع بينهما بأنّ الأصل كونها منه ، فلايحقّ لأحدٍ أن يستخرجها . ولكن هناك عقدٌ بين الدولة من ناحيةٍ وبين الناس من ناحيةٍ أخرى على نحو الجعالة ، وعليه يمكن لهم أن يتصرّفوا فيها أوّلًا ثمّ يُؤدّوا خمسها إلى الدولة الإسلاميّة ثانياً . فلاتهافت بين هاتين الطائفتين من الروايات . نكتةٌ وعلى ما قلنا ظهر انّه يحقّ للدولة الإسلاميّة أن تحكم بعدم جواز التصرّف في المعادن وتمنع الناس عن استحصالها ، لأنّ أمرها مفوّضٌ إليها ، فهي تختار لها ما هو الأحسن وأليق بحالها ، وهذا كلّه ظاهرٌ . المسألة الخامسةهل بلوغ النصاب شرطٌ في تعلّق الخمس بالمعدن هل يشترط في تعلّق وجوب الخمس بالمعدن أن يبلغ حدّاً خاصّاً يُقال له النصابُ ؟ أو يجب إخراج الخمس ممّا يستخرج منه قليلًا كان أو خطيراً ؟ .